الشيخ محمد اليعقوبي

265

خطاب المرحلة

أقرب عهداً للرسالات والديانات السماوية ولهم فرص أقل من الفساد هو ما ذكرناه فكيف إذا طال بهم الأمد إلى اليوم من تنوع أدوات الضلال والفساد والجريمة وتقنينه بالشكل الذي نعاصره . فكل خير يصل إلينا وكل مكرمة يمكن أن توجد فينا بل كل وجودنا فنحن مدينون بفضله لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبركات بعثته الشريفة ، التي هي من الألطاف الإلهية الخاصة لهذه الأجيال ، فاعرفوا حق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأكثروا من الصلاة عليه والدعاء له . وهنا نشير إلى نكتة وهي أن اسم ( اللطيف ) يستعمل في موارد اللطف ، وهذا من بلاغة القرآن الكريم حيث تنتهي الآية بما يناسب مضمونها ، فإذا كان المضمون حكماً صارماً وموقفاً حازماً - كآية القطع في السرقة - فإنها تنتهي بالعزيز الحكيم ، وإذا كان مورد رحمة ورفق انتهت بالرؤوف الرحيم ، وعلى هذا جرت السنة الشريفة ، فدققوا في الموارد التي ذكر فيها اسم ( اللطيف ) لتعرفوا موارد اللطف ، وأوضحها في أذهانكم حديث الثقلين المشهور الذي ألزم الأمة بالتمسك بالثقلين وفيه ( وقد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ) . وأي لطف أعظم على الأمة بعد البعثة النبوية الشريفة من لطف حبلي القرآن والإمامة ؟ ونريد هنا أن نأخذ درسين من هذا الاسم المبارك ( اللطيف ) : 1 - إننا أمرنا بالتخلق بأخلاق الله تبارك وتعالى وأن نتصف بأسمائه الحسنى ، ومنها هذا الاسم المبارك ( اللطيف ) فإن الله تعالى لطيف بعباده يقربهم من الطاعة ويبعدهم عن المعصية ، قال تعالى ( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ) ( الحجرات : 7 ) وخصوصاً أنتم أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنكم تحظون بألطاف خاصة دون غيركم لذا تجدون هذا الحماس والاندفاع والتضحية في سبيل الله تعالى مما لا يوجد عند